السرخسي

137

المبسوط

للمولى وكذلك شهادة الزوج لامرأته الأمة وشهادة المرأة لزوجها المملوك لان وصلة الزوجة كوصلة الولاد في المنع من قبول الشهادة وإذا شهد المكاتب أو العبد أو الصبي عند القاضي بشهادة فردها ثم شهد بها بعد العتق والكبر جازت شهادته لان المردود لم يكن شهادة فالشهادة لا تتحقق الا ممن هو أهل بخلاف الفاسق إذا شهد في حادثة فردت شهادته ثم أعادها بعد التوبة فإنها لا تقبل لان المردود كان شهادة والفسق لا يخرجه من أن يكن أهلا للولاية فلا يخرجه من أن يكون أهلا للشهادة وإنما لا تقبل شهادته لتهمة الكذب فإذا كان المردود شهادة فهي شهادة حكم الحاكم ببطلانها بدليل شرعي فليس له أن يصحبها بعد ذلك وبعضهم يشير إلى فرق آخر فيقول لعل الفاسق قصد بالتوبة ترويج شهادته فلا يوجد ذلك في الرقيق والصغير فإنه ليس إليه إزالة الرق والصغر ولكن هذا ليس بقوي فالكافر إذا شهد على مسلم فردت شهادته ثم أعادها بعد الاسلام تقبل وهذا المعنى موجود فيه فعرفنا أن الاعتماد على كون المؤدى شهادة كما قررنا وإذا تحمل المملوك شهادة لمولاه فلم يؤدها حتى عتق ثم شهد بها جاز لان التحمل بالمعاينة والسماع والرق لا ينافي ذلك وعند الأداء هو أهل لشهادته ولا تهمة في شهادته فهو نظير الصبي إذا تحمل وشهد بعد البلوغ وكذلك الزوج إذا أبان امرأته ثم أدى الشهادة لها جازت شهادته لان التحمل كان صحيحا مع قيام الزوجية وعند الأداء ليس بينهما سبب التهمة ولو شهد الحر لامرأته بشهادة فردها القاضي ثم أبانها ونكحت غيره ثم شهد لها تلك الشهادة لم يجز لان المردود شهادة فالزوج أهل الشهادة في حق زوجته وكذلك لو شهدت المرأة لزوجها ولو شهد العبد لمولاه فرده القاضي ثم شهد له بها بعد العتق جازت شهادته لان المردود لم يكن شهادة فالعبد ليس بأهل للشهادة في حق أحد وإذا شهد المولى لعبده بنكاح فردت شهادته ثم شهد له بها بعد العتق لم يجز لان المردود كان شهادة فالمولى من أهل الشهادة ولو شهد كافر على مسلم فردها القاضي بها ثم أسلم فشهد بها جازت شهادته لان المردود لم يكن شهادة بخلاف ما إذا شهد كافر لكافر فردها القاضي لتهمة ثم أدعاها بعد ما أسلم لان هناك المردود شهادة وإنما ردها لتهمة الكذب فبعد ما ترجح جانب الكذب في تلك الشهادة بحكم الحاكم لا يجوز العمل بها قط كما في شهادة الفاسق من المسلمين والله أعلم بالصواب ( الشهادة على الشهادة ) ( قال رحمه الله ولا يجوز على شهادة رجل أو امرأة أقل من شهادة رجلين أو رجل